جيرار جهامي ، سميح دغيم

250

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الرواة . وهذا الاتجاه ولّد في فترة مبكرة نظرة نقّادة إلى الرواة ، أو مصادر المعلومات ، وأدخل عنصر البحث والتحرّي ، في جمع الروايات ، وكوّن أساسا متينا للدراسة التاريخية . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 20 ، 9 ) . - إن ابن خلدون ، وهو يرفض الإسناد منهجا للتاريخ ، يخرج عن تقليد متداول منذ قرون ويرفع مفهوم التاريخ إلى مستوى إنتاج التاريخ . . . ولكن لنقد منهج الإسناد دلالة أعمق لأن ابن خلدون يربطه بنقد التقليد ، أي تكرار إنتاج لا ينتهي لأخبار وأنماط جامدة ، وهكذا يحدث الطلاق ويستقرّ بين التاريخ وخطابه ، ولذا فإن ردّ علم التاريخ إلى قوانين التاريخ والمجتمع ( طبائع العمران ) يعني وضع حدّ لاستنساخ لا ينتهي لأنماط السرد والخبر ، وتقريب الهوّة بين « التاريخ » و « الخطاب عن التاريخ » . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 6 ، 15 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إعلم : أن الإسناد في أصله خصّيصة فاضلة لهذه الأمة ، ليست لغيرها من الأمم . قال ابن حزم : « نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع الاتّصال ، خصّ اللّه به المسلمين ، دون سائر الملل ، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا ، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه » . قال : « وأما النصارى ، فليس عندهم من صفة هذا النقل إلّا تحريم الطلاق فقط » . ( جمال الدين القاسمي ، مصطلح الحديث ، 185 ، 6 ) . - أما الإسناد - فهو رفع الحديث إلى قائله . قال الطيبي : « وهما متقاربان في معنى اعتماد الحفّاظ في صحة الحديث وضعفه عليهما » . وقال ابن جماعة : « المحدّثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد » . ( جمال الدين القاسمي ، مصطلح الحديث ، 186 ، 13 ) . * تعليق * في التاريخ - الإسناد هو إرجاع الخبر إلى ناقله وربط قيمته بمنزلة الناقل أو المحدّث . وقد ظهر الإسناد في أواخر القرن الأول الهجري وخصوصا في كتب الوافدي والبلاذري . وأهمية الإسناد تعود إلى أنه خلق جوّا من الشكّ ، مما ولّد نظرة نقدية إلى عمل الرواة والمحدّثين في سبيل البحث والتحرّي . وكان المؤرّخ ابن خلدون قد رفض هذا الأسلوب لأنه اعتبر أن التاريخ علم يخضع لشروط الإنتاج العلمي ضمن قواعد ومفاهيم خاصة به . فقواعد كتابة التاريخ تختلف لديه عن المؤرّخين الذين أتوا قبله ، وهو قدّم في ذلك نقدا لكتاباتهم وبيّن الأخطاء التي وقعوا فيها ، ورفع بذلك مفهوم التاريخ إلى مستوى « إنتاج التاريخ » أي إنتاج شروط العلم الجديد بحسب رأيه . ( راجع تأريخ ، تاريخ ) .